أبو الحسن الشعراني
252
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
بالشرط ، وأوجبت عليك الفعل مع عدم الإتيان بما لا يتم إلا به ، وذلك تكليف ما لا يطاق . انتهى كلام العلّامة رحمه اللّه وهو كاف في هذا الباب . « 1 » ومرجع استدلال أبى الحسين إلى أن الفعلين المتلازمين اللذين لا يمكن وقوع أحدهما بدون الآخر ، لا يجوز اختلاف حكمهما الشرعي ، بناء على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم . وأبو الحسين هذا هو محمد بن علي البصري المعتزلي الشافعي المتكلم كان معاصرا للسيد المرتضى رحمه اللّه وله كتاب المعتمد في الأصول مات سنة 436 . واعلم أن ما لا يتم الواجب إلا به إذا كان غير مقدور فالواجب بالنسبة إليه مشروط البتة ، ولا يتوهم فيه الإطلاق ، كما أن المقدمة إذا كانت سببا فالواجب بالنسبة إليه مطلق ولا خلاف فيه . ومما يجب ذكره هنا أن مذهب السيد رحمه اللّه ، وهو نفى وجوب الشرط منسوب إلى الواقفية في كتب الأصول ، والمقصود منهم ليس من وقف على موسى بن جعفر عليهما السلام ، بل هم الذين يختارون مذهب الوقف في كل شئ ولا يؤثر في نفوسهم قوة الدلائل ، ولا ينقادون لها . وكذلك هم الذين يرد ذكرهم في دلالة الأمر على الفور والتراخي . سمعت هذا من شيخنا الأستاذ الساوجى رحمه اللّه على ما ضبطته في تذكراتى . « 2 » ومما يجب التنبيه عليه أيضا أن قول السيد رحمه اللّه متجه إن استفيد وجوب الشئ من غير لفظ مطلق يثبت به وجوبه على جميع
--> ( 1 ) - نهاية الأصول : في الفصل الخامس في احكام الوجوب من المقصد الثاني . ( 2 ) - تقدم منا احتمال آخر فراجع .